التاريخ: الأربعاء 3 سبتمبر 2008م، 3 رمضان 1429هـ
22439
آراء حرة ومقالات
ترشيح «سلفا كير».. قيد النظر
بقلم/ يوهانس موسى فوك
انعقد المؤتمر العام الاول للحركة الشعبية عام 1994، فى ظل ظروف سياسية قاهرة، فقد انشقت عنها قيادات تاريخية مؤثرة ابرزهم نائب رئيس الحركة الكمندر كاربينو كوانين بول، والكمندر د. رياك مشار تينج، والكمندر د. لام اكول اجاوين، والكمندر اروك طون اروك وغيرهم، مطالبين وقتها بالاصلاحات داخل الحركة الشعبية، وتحسين وضع حقوق الانسان. اما المتاعب الاخرى: تكثيف الحكومة السودانية لعملياتها العسكرية ضد الجيش الشعبى مستغلة الخلافات السياسية التى ضربت بعرض الحائط وحدتها. لذلك انعقد المؤتمر الاخير للحركة والحركة الشعبية فى أفضل ايامها، تتطلع فى الوقت نفسه الى تحقيق الديمقراطية من الداخل، قبل ان تعلن صيحتها المدوية للتغيير، ومما لا يخفيه المرء: الشفافية التى صاحبت جلسات المؤتمر، حيث كان من الممكن ان تتشرذم الحركة الشعبية الى فصائل متحاربة لولا بصيرة قادتها، وقد غمرنى شعور عارم بالرضى لحظة خطاب الفريق اول سلفا كير ميارديت رئيس الحركة، بعد انتخابه مباشرةً، وعلمت من بين ما علمتُ اننا على الاقل حققنا انجازاً فريدا، لقد جعلتنى النتائج استدرك القوة الحقيقية للحركة الشعبية، وقدرتها الفائقة على تجاوز المحن والتحديات بجدارة وامتياز. لكل حزب فى العالم تياراته الداخلية، ومهما اختلفت طرق الضغط ومحاولات السيطرة على مضابط الاجندات، فان الامر فى النهاية لا يمس باي حال من الاحوال الوحدة الداخلية للحزب الواحد. وما حدث فى جوبا اثناء المؤتمر العام للحركة الشعبية، كانت حيلة شيطانية ان صحت التسمية، انه اجراء شرير فعلا لكونه ركز على اجندة خفية هى: «الاطاحة برجلين عزيزين على الحركة وبشكل ادق ـ د رياك مشار ـ وباقان اموم. وبطبيعة الحال، كانت الحركة الشعبية حريصة فى الوقت ذاته على تحسين صورتها داخليا وخارجيا، لذلك تم استدراك الوضع.رغم المشادات والتراشقات الاعلامية التى صاحبت ترشيح الفريق اول سلفاكير ميارديت لاسيما بعد الاجتماعات الاخير للمكتب السياسي للحركة الشعبية بجوبا وما تمخض عنه من قرارات وتوصيات.لي فيها بعض الملاحظات: اولاً: لى بعض التوجسات حول مكان الاجتماع نفسه، فبعد ان عقد المؤتمر العام الثانى فى جوبا، وتأكيداً لرؤية الحركة الشعبية لتحرير السودان التى تدعو لبناء السودان الجديد على انقاض السودان الحالى، كان يجب ان تعقد اجتماعات المكتب السياسي إما فى جبال النوبة او النيل الازرق او فى العاصمة الخرطوم التى تمثل رئاسة الحركة نفسها بدلاً من جوبا. ثانياً: الاجتماع تطرق الى جملة من القضايا المهمة ولم تحسم منها سوى بعض المواضيع التى لا تثير ادنى اهتمامات المواطن السودانى، ان لم تخنى الذاكرة فان الرئيس تحدث فى ولاية الوحدة عن عدم وجود نص فى دستور الحركة يؤكد ان الرئيس الذى تم انتخابه فى ولاية ما، سيكون فعلياً حاكماً للولاية المعنية. ونسبة لان دستور الحركة الذى تحدث عنه سعادة الرئيس لم ينص كذلك ـ على ان رئيس الحركة فى كل ولاية سيكون الشخص المنتخب من قبل الشعب، اما حاكم الولاية سيكون شخصاً آخر ـ لانه غامض نوعاً ما: تناولت اجتماعات جوبا الامر ولكنهم فشلوا فى حسمه، تعرفون لماذا؟.... الاجابه نفسها تنسحب على عدم حسم المكتب السياسي لتحديد المرشح للانتخابات الرئاسية... فى الواقع: اى تحديد للمرشح اتحدث عنه والمكتب السياسي منذ عام 2006 اكد فى احد قراراته اختيار الفريق اول سلفاكير ميارديت كمرشح الحركة فى الانتخابات المقبلة عام2009 . بل القائد الفريق اول سلفاكير ميارديت نفسه قال فى مناسبات عدة انه زعيم المهمشين. ثالثاً: لنفترض ان المكتب السياسي لم يختر الفريق اول سلفاكير ميارديت للانتخابات الرئاسية، فى الاجتماع المقبل لتحديد مرشح الحركة الشعبية، هل سنشهد تنافسات داخل قيادة الحركة لتحديد بديلا له؟... و فى حالة رفض ميارديت للتنافس فى الرئاسة هل سيقدم استقالته من رئاسة الحركة الشعبية؟ ام سيتبادل المواقع مع نائبه الاول د. رياك مشار ليتنافس الاخير على مقعد القصر الجمهورى؟... واذا قررت الحركة الشعبية عدم التنافس فى الانتخابات الرئاسية المقبلة واعتمادها للمشير عمر حسن احمد البشير كمرشحها للانتخابات الرئاسية المقبلة كما فعلت حركة اللجان الثورية السودانية، ما هو مصير جبال النوبة والنيل الازرق والشرق ودارفور وياسر عرمان ومنصور خالد ومالك عقار وعبدالعزيز آدم الحلو..... والقائمة طويلة؟؟؟. لو نظرنا وتفحصنا حالنا وتمعنا فى الامر جيداً، لوجدنا اننا افضل حزب سياسي يحظى باحترام شعبى ودولى كبيرين، بل واكثر حظاً للفوز بمقعد القصر الجمهورى فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، الحركة الشعبية اصبحت فى كل ارجاء السودان، وان مناصريها قادرون على احراز الاغلبية الساحقة فى اى مستوى من مستويات الحكم فى السودان... ولكن في بعض الاحيان نستسلم للمقولة التاريخية لاحد رؤساء الولايات المتحدة الامريكية «ان قطيعاً من النعاج يقودهم اسد اشد واقوى من قطيع من الاسود تقودهم نعجة». عاد موضوع الترشيح، وتحديد مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان لانتخابات 2009 الى صفحات الصحف بعد التصريح الذى ادلى به مدير مكتب رئيس حكومة جنوب السودان الرفيق مارتن مجوت، والذى اكد فيه ان المكتب السياسي للحركة الشعبية لم يحدد فى اجتماعه الاخير ترشيح الفريق اول سلفاكير ميارديت للرئاسة، ونفى ما تناقلته وسائل الاعلام عن تأكيد نائب الامين العام للحركة لقطاع الشمال الرفيق ياسر سعيد عرمان لترشيح المكتب لكير. وبعد هذا التصريح تحدث من الولايات المتحدة الامريكية الامين العام للحركة الشعبية باقان اموم نافيا ما ذهب اليه مدير مكتب رئيس الحركة...وكذلك نائب رئيس الحركة مالك عقار الذى ايد ترشيح سلفاكير... وما يجعل تصريح مارتن مجوت اكثر تعبيراً عن الواقع هو انه جاء من شخص يمثل القائد سلفاكير شخصياًً، ولا يمكن ان يكون مجرد كلام عابراً وهذا يؤكد شيئين: اولا الفريق اول سلفاكير ميارديت غير راغب فى التنافس على الرئاسة فى الشمال. وثانيا ليس هناك تأييد من القيادات لهذه الرغبة الشخصية. الانتخابات الرئاسية على مستوى حكومة جنوب السودان اصبحت وربما على حسب اعتقادى الحقل الوحيد الذى يريد الفريق اول سلفاكير ميارديت التوغل فيه، ويؤيده فى ذلك عدد مقدر من الانفصاليين الجنوبيين. واذا تحققت هذه الفرضية سيكون الرئيس قد انحط الى مستوى لا يتوقعه اعضاء الحركة الشعبية باستثناء الانفصاليين منهم...وسيكون ذلك ضربا من ضروب السخرية. فى الواقع، يعتقد الكثيرون ان الانتخابات فى الجنوب ستكون سهلة الاكتساح لمرشح الحركة الشعبية ، واختلف معهم فى ذلك لاسباب: اولاً: الناخب الجنوبى لا يصوت للحزب، وبرامج الحزب لوحده. بل يميل الى الشخصية الجاذبة التي ترعي مصالحه، وفوز الحركة يتوقف على نوع المرشح الاخر الذى ينافسه، وكارزميته...واذا رشحت الاحزاب الجنوبية شخصاً محبوباً فى الساحة السياسية الجنوبية نسبة لنشاطاته الوطنية، فاننا فى الحركة قد نخسر الانتخابات فى الجنوب وفى بعض الولايات الجنوبية الاخرى. على سبيل المثال وليس الحصر، ودعماً لاعتقادى الشخصى ، ولايات الوحدة ، وشرق الاستوائية ، واعالى النيل وغرب بحر الغزال، والاستوائية الوسطى، ستكون اصواتهم محل شك كبير نسبة لما عانوه من اهمال فى توصياتهم لحكومة جنوب السودان....فى ولاية الوحدة طالب مواطنوها باستبدال الحاكم تعبان دينق الذى يقال انه تورط فى فساد مالى واضح...وتم تكوين لجنة للمحاسبة...والاكثر اثارة من ذلك هو سقوطه فى الانتخابات القاعدية للحزب... ولكن الرئيس تمسك به متحدياً الشعب ... ومن طرائف بانتيو: عندما وصل الرئيس صاحوا فى وجهه: مرحب مرحب سلفاكير وعندما لوح الرئيس بيديه لتحيتهم...كان هتافهم: سلفاكير شيل تعبان. اما ولاية شرق الاستوائية، فقد قال لى احد اصدقائى من هناك ان الرئيس اقنعهم بعد مطالبتهم باقالة الحاكم فى الولاية بقوله: «هذا هو الحاكم الذى اخترته، انتظروا الانتخابات وانتخبوا حاكمكم»؟...وفى ولاية اعالى النيل فان مشكلة رئيس المجلس التشريعى اصبحت عقدة نفسية بالنسبة لاعضاء الحركة الشعبية هناك، فبعد ان اختاروا بديلا للرئيس السابق جاء الرئيس وبقرار عين بموجبه رجلاً اخر خلافاً للذى اختاره الاعضاء...اما فى ولاية غرب بحر الغزال فان الفريق شرطة ماك نفوش يواجه انتقادات بسبب اعتقاله لقيادات كبيرة فى الحركة الشعبية بالولاية بسبب الخلافات السياسية وهذه جرائم تعود نظام الانقاذ السابق ان يرتكبها ايام الحرب، وان المواطنين فى الولاية طالبوا مرارا وتكرارا بتغييره، ولكن حصانة الرئيس ابقته فى موقعه.....وفى الاستوائية الوسطى الامر ليس له علاقة بحاكمهم، فمواطنو هذه الولاية يطالبون الرئيس بحسم مسائل متعلقة باراضيهم التى نهبت من قبل اناس يعتقد انهم قيادات ذات مراكز مرموقة فى الجيش الشعبى لتحرير السودان وحتى الآن لم يتخذ سعادة الرئيس القرارات الحاسمة حولها. اما على المستويات العليا للحركة الشعبية فهناك قرارات مرجأة من الرئيس لم يحسم امرها بعد، فوزارة مجلس الوزراء فى الخرطوم اصبحت شبه شاغرة لان بقاء الرفيق باقان اموم على رأسها يعتبر خرقاً لدستور الحركة الذى اعفى الامين العام للحركة الشعبية من جميع المسؤوليات الخارجية بما فيها الحقيبة الوزارية. كما هو الحال مع وزارة شئون الجيش الشعبى التى اصبحت شاغرة بعد مصرع وزيرها الرفيق الفريق دومنك ديم دينق اثر سقوط طائرته غرب مدينة رومبيك فى ابريل الماضى. كل هذه ان لم نر شيئا مغايراً لما أسلفنا استعراضه فى الستة اشهر المقبلة، سيكون فوز المرشح فى الرئاسة على مستوى حكومة جنوب السودان من الحركة الشعبية سواء أكان هذا القائد هو الفريق اول سلفاكير ميارديت او نائبه رياك مشار، امر صعب المنال. وحتى ذلك الحين يرتبط نجاح قياداتنا فى الحركة الشعبية بالتخلص من «عقلية المؤامرة» واستبدالها بـ»ثقافة التغيير» والتسامح التى بدأها الرئيس السابق والقائد الملهم رحمه الله الدكتور جون قرنق دى مبيور فى رومبيك عام 2005 . * مدير المكتب الصحفي لدكتور رياك قاي
أضف تعليقك
طباعة الموضوع
أرسل الموضوع
(قراءة:
384
تعليق:
0
طباعة:
10
إرسال:
0
)
الصفحة الرئيسية
اخبارمحلية
متابعات وتقارير
أعمدة يومية
كتاب مشاركون
الأقتصاد
الرياضة
منوعات
الرأي العام
كاركاتير
الادارة والتحرير
الصفحات المتخصصة
الملف السياسي
كتابات
الملف الاقتصادي
فنون
الملف الرياضي
مراحب
حضرة المسؤول
بعيداً عن السياسة
نهارات اجتماعية
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الرأي العام © 2009