التاريخ: الإثنين 8 فبراير 2010م، 24 صفر 1431هـ
42239
نهارات اجتماعية
الاطفال.. اجساد غضة ومهام شاقة
الخرطوم: خديجة عائد
«فاطمة» طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات وقد بدأت ملامح أنوثتها تتشكل «أرهقها حمل «ماسحات الأرض» و «مشاوير الدكان» وغسل «الملابس والأواني» وفي جسدها الغض ترقد بعض «الكدمات» من أطفال المنزل الذي تعمل به كخادمة، ودموعها تركت آثاراً على خدها وفي عينيها حزن غريب وهي لا تدري لماذا تعمل ووالداها على قيد الحياة وهما يدفعانها للعمل لانها لم تستطع مواصلة دراستها نسبة لظروفها المادية الصعبة. * «عمر إدريس» لم يتجاوز عمره الحادية عشرة لا تظهر ملامحه من الطبقات التي غطت وجهه من الزيت والشحم لا يستطيع حمل المفاتيح ولكنه يكابر.. واثار التدخين واضحة على ثيابه الرثة.. عندما سألناه لماذا تعمل؟؟ قال «عشان» أعيش أنا وأخواني الصغار لأن أبي توفى وأمي تعمل ببيع الشاي في السوق الشعبي بأم درمان.. وقال بلغة بسيطة «نفسي أتعلم». * أما «محمد» فتختلف ظروفه عن الآخرين فهو من أسرة ميسورة الحال تملك مالاً وأملاكاً ولكن والداه لا يفقهان شيئاً عن أهمية التعليم وسلبيات أن يعمل ابنهم وهو في هذه السن المبكرة «41» عاماً.. ورغماً عنه قطع عليه والده الدراسة ليقوم بإدارة أحد «دكاكين الاسبيرات» وفي رمشة عين وجد «محمد» نفسه يتعامل مع مختلف الاجناس والطباع وهم أكبر منه، لم يستمتع باللعب مثل أقرانه ولم تترك له الفرصة أن يحلم بوظيفة كبيرة. * هذه بعض النماذج للاطفال الذين ارهقتهم ظروف الحياة، فهي نماذج لعمل الاطفال هذه الظاهرة المحزنة والمثيرة للجدل.. غير أن آخرين يعتبرون عمل الطفل جزءاً من تنشئته.. وهناك من الأثرياء من يرسل أبناءه الى سوق العمل حتى يتعلموا كيف يعيشون في العالم الحقيقي.. وكثيرون من تضطرهم ظروف الحياة الصعبة إلى تشجيع أبنائهم، أو دفعهم للعمل كي يسهموا في زيادة دخل العائلة. * وهناك دراسة للأمم المتحدة تقول إن الاطفال العاملون أقل نمواً وأقصر قامة من زملائهم الآخرين من نفس العمر.. ولكن ما هو تأثير العمل على الأطفال من الناحية النفسية والاجتماعية والجسدية؟؟؟ * سناء قسم الله: اختصاصية علم النفس قالت: ان معظم الاطفال العاملين في الاعمال الشاقة يتعرضون لتشوهات جسدية في العظام والفقرات وحالات نفسية صعبة لأن أجسامهم وعقولهم ليست مهيأة بعد للعمل الشاق.. وتشير بعض الاحصائيات الى أن «72%» من الاطفال العاملين في خدمات المنازل.. معظمهم من الإناث ، يبدأون عملهم في الساعة السابعة صباحاً وأن «95%» منهن لا يتوجهون الى النوم إلا بعد الساعة الحادية عشرة مساء بالإضافة الى ساعات العمل الطويلة وانخفاض الأجور فإن بعض هؤلاء الاطفال يتعرضون للإساءة البدنية والتحرش الجنسي من قبل أصحاب الاعمال. * الاستاذة إخلاص خضر اختصاصية علم الإجتماع قالت إن «60%» من الأطفال العاملين يتعرضون لمخاطر جسدية أثناء تأديتهم لأعمالهم وكذلك يجدون أنفسهم في تماس مع مواد كيميائية قاتلة مثل المبيدات والمواد السامة التي أودت بحياة الكثيرين منهم. وتضيف الاستاذة إخلاص أن التحولات الاقتصادية الصعبة التي حدثت والنزاعات المسلحة قد أجبرت العديد من العائلات الفقيرة على القبول بعمل أطفالهم بل وبدفعهم للعمل لتعزيز دخل الاسرة القليل.. وتتمثل مجالات عمل الاطفال في معظم المجالات المتاحة فهم يعملون في الزراعة وصيد الاسماك والخدمة في الصناعات الخطرة مثل الدباغة، وفي ورشات إصلاح السيارات أو بيع الحاجيات والقيام ببعض الاعمال البسيطة كغسل السيارات أو صبغ الاحذية في الشوارع.. وقالت هناك أطفال الأسر الغنية وهؤلاء يعملون في محلاتهم التجارية. * أستاذ الاعلام حاتم خلف الله يرى إنه لا يمكن القضاء على ظاهرة معينة، إلا إذا عولجت الاسباب التي أدت إلى ظهورها، فمن هنا فإن القضاء على ظاهرة عمل الاطفال يتأتى من خلال معالجة الفقر الذي يدفع بالعائلات الفقيرة إلى تشغيل أطفالها وإذا كان القضاء على الفقر أمراً صعباً فإن بالامكان توعية المجتمع بأن عمل الاطفال يؤثر نفسياً وجسدياً عليهم وينذر بتدهور مستواهم المعيشي والثقافي بل وحتى السلوكي في المستقبل.. وقال: حسب اعتقادي فإن التضحية بالمال الذي يأتي به عمل الاطفال حالياً وتشجيع الاطفال على التعلم وبناء شخصية متوازنة هو أفضل الطرق لتنشئة جيل سليم قادر على تأدية واجباته بشكل جيد في المستقبل.
أضف تعليقك
طباعة الموضوع
أرسل الموضوع
(قراءة:
820
تعليق:
0
طباعة:
6
إرسال:
0
)
الصفحة الرئيسية
الاخبار
متابعات وتقارير
أعمدة يومية
كتاب مشاركون
الأقتصاد
الرياضة
منوعات
الرأي العام
الادارة والتحرير
الصفحات المتخصصة
الملف السياسي
كتابات
الملف الاقتصادي
فنون
الملف الرياضي
مراحب
حضرة المسؤول
بعيداً عن السياسة
ولايات
محضر الجريمة
نهارات اجتماعية
ذاكرة
الماراثون الانتخابي
انتخابات 2010
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الرأي العام © 2009