التاريخ: الثلاثاء 9 فبراير 2010م، 25 صفر 1431هـ
42240
أعمدة يومية
شركة تايوتا في أزمة..!
تعرضت الشركة اليابانية العالمية (تايوتا) عملاق صناعة السيارات الى هزة عنيفة كلفتها خسائر مالية كبيرة في الاسواق العالمية بعد ان قامت في الاسابيع الماضية بسحب حوالي (8) ملايين سيارة من الموديلات الجديدة للعام 2010م، ماركة (بورس) قدرت قيمتها بحوالي ملياري دولار امريكي وخسرت الشركة الى جانب الخسائر المالية سمعتها الجيدة التي اشتهرت بها في الاسواق العالمية لسنين طويلة، وكان انتاجها الجيد محل ثقة شعوب العالم في كل القارات مما جعلها في قمة المنافسة في مجال صناعة السيارات في العالم وهي من الشركات المشهود لها بانها تحقق ارباحاً سنوية ولا تعرف الخسائر قط طيلة مسيرتها في القرن الماضي وبداية القرن الحالي. الشركة حسب سمعتها الجيدة اعترفت لمستخدمي سياراتها الجديدة بأن هناك اخطاءً تصميمية في الموديلات الجديدة التي طرحت أخيراً في الاسواق وحددت الاخطاء في (بدالات البنزين) و(الكوابح) والتي تخشى الشركة ان تتسبب في تعريض حياة المواطنين للخطر بعد ان تلقت تقارير من عملائها بوجود بعض الاخطاء تسببت في وفاة عائلة وطفلها في جنوب افريقيا. وحفاظاً على ارواح الزبائن وعلى سمعة واخلاقيات الشركة تحملت الشركة الخسائر (المالية) الكبيرة في سبيل الحفاظ على (السمعة الجيدة)، رغم ان مبلغ الخسائر كبير جداً ووصل الى حدود ملياري دولار وهو يعتبر مبلغاً كبيراً على الشركة وعلى المساهمين فيها يصعب تعويضه سريعاً في ظل جو المنافسة الشديد في مجال صناعة السيارات عالمياً، اليابانيون كانوا سعيدين جداً بانهم لم يتأثروا كثيراً بالازمة المالية العالمية نسبة لبعدهم الجغرافي عن مركز زلزال الازمة وان شركاتهم ومصارفهم العالمية العملاقة كانت بعيدة عن (ظل) الأزمة الأمر الذي اتاح لشركة تايوتا الفرصة لتحقيق نجاح عندما استفادت من تعثر شركات صناعة السيارات الاخرى مثل (GM) وفورد وكرايسلر ومرسيدس بنز لزيادة معدلات مبيعاتها في الاسواق الامريكية والاوروبية وبذلك تحقيق المزيد من الارباح الى جانب ذلك حققت زيادة مطردة في صادراتها الى الدول الاخرى في الشرق الاوسط وآسيا وافريقيا إلاّ ان الرياح أتت هذه المرة بما لا تشتهي السفن فعادت الشركة الى المربع الأول مربع الخسارات بواسطة اخطاء العاملين فيها وتواجه حالياً تحدياً كبيراً في كيفية العودة سريعاً الى الوضع الطبيعي باستعادة الجزء الذي خسرته من سمعتها وتعويض خسارتها المالية فهل (تايوتا) على قدر التحدي؟ الاجابة لا يمكن التكهن بها في ظل التقلبات العالمية الحالية في الاقتصاد والسياسة والتي تلعب فيها الولايات المتحدة والمانيا عملاقا صناعة السيارات الدور الاكبر ومن ورائهم فرنسا وبريطانيا والصين مع ازدهار صناعة السيارات وتعدد الانتاج فيها رغم الازمة المالية ففي ظل هذا المناخ اصبحت التجارة الدولية وخاصة في مجال السيارات وملحقاتها (مزدحمة) جداً بالعارضين وبالسلع المتنوعة المزودة بالتكنولوجيا واصبحت (مواعين) الاسواق العالمية ضعيفة ومحدودة وهي اضيق من المنافسة ومن المعروض لذلك اصبح من الصعب جداً على من يفقد حصته أو على من يفقد ثقة الزبون ان يعوض بالسرعة المطلوبة، (والثقة) هي من اصعب الاشياء التي يمكن استعادتها خاصة اذا كانت في ظل منافسة شرسة ودونكم الشركات الامريكية والبنوك التي فقدت (ثقة) المستهلكين والمقترضين منذ بداية الازمة المالية في العام 2008م، والى الآن تبذل الادارة الامريكية جهوداً جبارة لاستعادة تلكم (الثقة) ولم تنجح لكن نسبة لان شركة تايوتا شركة عملاقة ولديها الخبرة ربما تختلف الامور في حالتها ودعونا ننتظر لنرى.
أضف تعليقك
طباعة الموضوع
أرسل الموضوع
(قراءة:
609
تعليق:
0
طباعة:
1
إرسال:
0
)
المنبر الاقتصادي.
مقالات سابقة
بحث في مقالات الكاتب
بحث
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الرأي العام © 2008